ميرزا محمد حسن الآشتياني

143

كتاب القضاء ( ط . ج )

الاستفاضة في باب الولاية لعلّه كان من جهة حصول العلم لهم منها بها ، ضعيفٌ جدّاً ، فإنّا نعلم بعدم حصول العلم لهم غالباً ، فتأمّل . ثانيها : عسر إقامة البيّنة عليها فيجب سماع الاستفاضة فيها . أمّا الصّغرى ، فواضحة غير محتاجة إلى البيان ، حيث إنّ إقامة البيّنة العادلة عند كل من يحتاج للرّجوع إليها مشكلة جدّاً بل تكاد أن تكون محالًا بحسب العادة . وأمّا الكبرى ، فلِما يُستفاد من النّصوص الكثيرة الواردة في أبواب الفقه ، من أنّه كلّما تعسَّر إقامة البيّنة ، يقوم غيرها مقامها . ولا يبعد دعوى الإجماع على ذلك المطلب أيضاً ، حيث إنّه يستفاد من مطاوي كلماتهم أنّ هذه القاعدة من المسلّمات عندهم ، هكذا يستفاد من كلماتهم في وجه الاستدلال . وفيه : أنّ عسر إقامة البيّنة على الولاية لا يوجب الانتقال إلى خصوص الاستفاضة ؛ لأنّه قد يوجب سقوط البيّنة رأساً من غير أن يقوم مقامها شيءٌ بل قول المدّعي مسموع وإن لم يكن عادلًا كما فيما لا يُعلم إلّا من قِبَله . وقد يوجب سقوط بعض شروط البيّنة ، مثل الذّكورة كما في شهادة النّساء على الحمل وغيره مع اعتبار سائر الشروط مثل العدالة والتعدّد . وقد يوجب سقوط العدالة كما في بعض الموارد مثل الوصيّة عند تعذّر إشهاد العادل . فإذا كان الأمر كذلك فمِنْ أيْنَ يُمكن تعيين الانتقال إلى خصوص الاستفاضة ؟ لم لا ينتقل إلى شهادة رجلين وإن لم يعلم بعدالتهما أو إلى سماع قوله من غير مطالبة شيء ؟ اللّهم إلّا أنْ يُقال : إنّه قد انعقد الإجماع على الانتقال إلى خصوص الاستفاضة في المقام وعدم كفاية غيرها ، فبضميمة الإجماع يتمّ المراد . فتأمّل هذا . ويمكن الخدشة في هذا الدّليل ولو بضميمة الإجماع أيضاً بأنّ قيامه على الانتقال إلى خصوص الاستفاضة لا يدلّ على ما نحن بصدده ، من إثبات حجيّة الاستفاضة من حيث كونها مفيدة للظّن الاطميناني لأنّه لَم يُعلم من اتّفاقهم ، الانتقال